السيد مسلم الحلي

114

القرآن والعقيدة

أليس أتيتني وأنا أستقرئها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فدفعت في صدري وقلت لي : كيف تستقرئ آية الرجم وهم يتسافدون تسافد الحمر ؟ ( 1 ) انتهى . فهذه الرواية تقول : إن عمر لم يرض بإنزال شئ في الرجم ، وليت المحدثون يفسرون حاصل الجواب من أبي لعمر ، وحاصل منع عمر لأبي عن استقرائها . وأخرج الترمذي : عن سعيد بن المسيب ، عن عمر ، قال : رجم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ورجم أبو بكر ، ورجمت ، ولولا أني أكره أن أزيد في كتاب الله لكتبته في المصحف . ( 2 ) نعم ، يقول : إن كتابة الرجم في المصحف زيادة في كتاب الله وهو يكرهها ، فقابل هذه الروايات الأربع إحداهن بالأخرى واعرف ما جناه المولعون بكثرة الرواية من المحدثين ، وإذا نظرت إلى الجزء الثالث من كنز العمال ، صحيفة 9 و 91 ( 3 ) فإنك تزداد بصيرة في الاضطراب والخلل . هذا ومما يصادم هذه الروايات ويكافحها ما روي من أن عليا ( عليه السلام ) لما جلد شراحة الهمدانية يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة قال : " أجلدها بكتاب الله ، وأرجمها بسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " . كما رواه أحمد ، والبخاري ، والنسائي ، وعبد الرزاق في الجامع ، والطحاوي ، والحاكم في مستدركه ، وغيرهم . ( 4 ) ورواه الشيعة عن علي ( عليه السلام ) مرسلا ، فعلي ( عليه السلام ) يشهد بأن الرجم من السنة لا من الكتاب ، انتهى ما نقلناه بنصه من كلام شيخنا المجاهد الحجة البلاغي طاب ثراه .

--> ( 1 ) الدر المنثور : 5 / 180 . ( 2 ) سنن الترمذي : 2 / 443 ح 1457 . ( 3 ) وانظر الطبعة الحديثة : 5 / 428 وما بعدها . ( 4 ) مسند أحمد بن حنبل : 1 / 107 ، كنز العمال : 5 / 420 ح 13486 .